جولولي

اشترك في خدمة الاشعارات لمتابعة آخر الاخبار المحلية و العالمية فور وقوعها.

حكايات من زمن فات| سر الطفلة فاتن حمامة

الثلاثاء 08 سبتمبر 2020 | 07:07 مساءً
أشرف بيدس
4601
فاتن حمانة

كل زمن له حكاياته وشخوصه, لكن اللافت للنظر أن حكايات زمان كان لها لون وطعم ورائحة, وشخوص حقيقيين لهم ما لهم, وعليهم ما عليهم, وعندما نسترجع تلك الحكايات من ألسنة أصحابها, فنحن نحاول أن نستعيد جزء من هذا الزمن الجميل, وأن نتفكر جيدا فيما جري حينذاك, وما يجري الآن.. ربما هذا هو التغيير الحقيقي, تعاطي الناس مع الفن..

الموهبة لها ظلال وثيقة الصلة بالشخصية لا تنفصل عنها, وسمات من الذكاء والوعي والتفرد تظهر بوضوح في طريقة ادائها, وهذا ينطبق لحد كبير مع فاتن حمامة الممثلة الكبيرة والعظيمة والتي سجلت اسما سيظل خالدا علي جدارية الفن..

يحكي محمد كريم في مذكراته أنه رأي مئات الاطفال ليختار منهم طفلة تلعب دور "أنيسة" في فيلم "يوم سعيد-1940", كل يوم يأتي العديد من الاطفال ويذهبن, وكان في حيرة من أمره, فلم يحصل بعد علي مبتغاه, كل من شاهدهم عاديين ومتساوون.. وظل أمر الدور يشغله حتي وصله خطاب من أحد اولياء الأمور من المنصورة يرفق به صورتين فوتوغرافيتين, وبمجرد النظر لوجه الطفلة شعر بأن هناك شيئا يجذبه إليها, وعلي الفور أرسل لاستدعاء ولي أمرها والذي حضر بالفعل في الميعاد المحدد بمكتب محمد عبد الوهاب مصطحبا ابنته التي كانت تبلغ سبع سنوات و7 شهور, ومن النظرة الأولي اعجب بها وجلس ليتحدث معها فتأكد له أنها تصلح للدور ولا احد سواها, وراهن عليها حتي انه تنبئ بتفوقها علي شيرلي تمبل اعظم طفلة في العالم والتي ابهرت الدنيا عندما جسدت فيلم "العيون اللامعة" 1934, أي قبل انتاج فيلم "يوم سعيد" بست سنوات, والحق أنها تفوقت عليها لأن "شيرلي" أعلنت اعتزالها عام1950, لكن فاتن حمامة ظلت علي قمة النجومية حتي آخر يوم في حياتها.

نرجع لمذكرات محمد كريم الذي كتب :" كان نبوغها منقطع النظير بجانب طاقتها البشرية التي فاقت الحدود, حيث كانت تعمل 12 ساعة يوميا دون أن يبدو عليها التعب, ورغم أن العمل مع الاطفال مرهق جدا ومزعج لكنها كانت علي النقيض في ذلك كله.. فلم تطلب يوما شيئا مما اعتاد الاطفال ان يطلبوه, ولم تتذمر, ولم تتأفف بل كانت تقبل علي العمل متشوقة متلهفة".

في إحدي مشاهد الفيلم التي جمعتها بإحدي الممثلات والتي كانت مضطربة مما سبب اخطاء كثيرة عند تأديتها للدور, وحتي لا يحرجها المخرج اوقف التصوير وابدي ملاحظة لفاتن حمامة بعدم النظر في الارض.

-ما تبصيش في الارض

- انا ما بصتش يا اونكل

-لا.. بصيتي..

ثم اقترب من الممثلة وشرح لها خطأها, وأشار لها بما ينبغي أن تفعله, وعند بدأ التصوير من جديد تكرر الخطأ, فأوقف التصوير وهكذا اربعة مرات متتالية.

لم تجد الممثلة مخرجا من هذا الاحراج سوي توجيه اللوم للطفلة فاتن:

-انتوا جايبين لنا عيال يمثلوا معا.. علموهم قبل ماتجيبوهم.

وهنا استشاط محمد كريم غضبا من هذا التبجح وصرخ في وجهها:

-فاتن مظلومة يا هانم.. هي مش غلطاته.. انتي اللي بتغلطي باستمرار وانا اتهمتها بالغلط عشان ما احرجكيش.

فاتن حمانة

اضطر محمد كريم لاخد قسط من الراحة حتي تقوم الممثلة بالتدريب علي المشهد, بينما فاتن تلهو بلعبتها, وعندما حفظت الممثلة دورها جيدا, استدعت فاتن التي كانت علي دراية تامة بالمشهد وتم انجازه .

مع آخر لقطات فيلم "يوم سعيد" شعر محمد كريم بالحزن الشديد, لكنه بدد حزنه بأنه اقترح علي محمد عبدالوهاب أن يتعاقد معها ويوقع معها عقد احتكار لمدة سنتين بمرتب شهري, وللاسف لم يٌفعل هذا العقد لاستغلال هذه الموهبة الفذة, وإن كان استعان بها محمد كريم مرة أخري في فيلم "رصاصة في القلب" لتجسد دور "نجوي" شقيقة راقية ابراهيم, وكان دورا محدودا لا يتفق مع الآمال التي يتوقعها الجميع, والتي حققتها فيما واصبحت سيدة الشاشة العربية بلا منازع.