جولولي

اشترك في خدمة الاشعارات لمتابعة آخر الاخبار المحلية و العالمية فور وقوعها.

هنرى بركات.. أهم صانع لغة سينمائية مصرى

الاربعاء 05 مايو 2021 | 02:13 مساءً
مريم الجارحي
563
هنرى بركات

ترك المخرج الراحل هنرى بركات إرثا فنيا غزيرا ومميزا نفتخر به حتى الآن، فهو الذى قال عنه المؤرخ والمؤلف الفرنسي جورج سادول عندما زار المعهد العالي للسينما بالقاهرة عام 1965، وأثناء محاضرته عن تاريخ السينما المصرية وتطورها، عدّد أسماء المخرجين الذين أعتبرهم صنّاع اللغة السينمائية، ومن بينهم هنري بركات، وحين أتى على ذكره قال إن مشهد الولادة في الحقل (فاتن حمامة في فيلم "الحرام")، هو أجمل مشاهد السينما المصرية على الإطلاق.

فقد نجح هنرى بركات في أن يكون أول مخرج عربي يترشح لنيل جائزة الأوسكار، واستطاع أن يقدم للسينما المصرية ما يقرب من 100 فيلم خلال مسيرة فنية طويلة تعاون فيها مع عدد كبير من الفنانين كان أبرزهم فاتن حمامة.كونا ثنائي ولمعت أعماله بشكل كبير من خلال تقديم مجموعة متميزة من الأفلام وصلت لـ18 فيلما حتى وصل الحال بالبعض لإطلاق لقب المخرج الأثير لفاتن حمامة ولكنه لقب بالكثير من الألقاب منها والد السينما الرومانسية، شاعر الشاشة الفضية أنه شيخ المخرجين هنري بركات الذى تحل اليوم ذكرى وفاته حيث رحل عن عالمنا في 23 فبراير عام 1997 وترصد البوابة أبرز المحطات في حياته:

ولد في 11 يونيو في أسرة من بلاد الشام بحي شبرا بالقاهرة عام 1914 وكان والده الطبيب أنطون عبد الله بركات وله 4 أخوة إلا أنه فقد واحدًا منهم في سن صغيرة.

كان أخوه الأكبر عبد الله بركات من هواة السينما فسهل على هنري العشاق للأفلام تحقيق احلامه حيث تخرّج هنرى في مدرسة الفرير الثانوية، ثم من كلية الحقوق، ولم يمارس المحاماة وسافر إلى باريس وفي نيّته دراسة السينما، لكن الفرصة لم تكن متاحة للدراسة الأكاديمية.

قرر هنرى اقتحام عالم الاستديوهات والتعرّف على الفنيين العاملين فيه وشاهد في باريس عددًا كبيرًا من الأفلام، وركز في أساليب إخراجها وحرص على قراءة آراء النقاد في المجلات المتخصصة في السينما. واقتنى كتبًا عن الفن السينمائي وتمكّن من التدرّب على فن مونتاج الأفلام.

تزوج هنرى من ابنه الفنانة ماري كويني وهى أخت المنتجة آسيا داغر التى اكتشفته حيث بدأ حياته الفنية كمساعد مخرج وكانت آسيا تبحث عن موهوب يخرج لها فيلمًا جديدًا بعد أن تركها المخرج أحمد جلال فاختارت هنرى بركات لإخراج فيلم "الشريد" عام 1942 بطولة حسين رياض وزكي رستم.

لتبدأ بعد ذلك مسيرة سينمائية طويلة زادت على نصف قرن، أخرج خلالها بركات نحو 95 فيلمًا سينمائيًا تنوعت بين الكوميدي والتراجيدي والرومانسي والاجتماعي والغنائي وغيرها من الأعمال، التي كانت علامات فارقة في السينما المصرية الكلاسيكية مع عدد من النجوم.

تعاون هنرى مع عدد كبير من الفنانين كان أبرزهم فاتن حمامة وكونا ثنائي ولمعت أعماله بشكل كبير من خلال تقديم مجموعة متميزة من الأفلام وصلت لـ18 فيلما حتى وصل الحال بالبعض لإطلاق لقب المخرج الأثير لفاتن حمامة وتعد أفلام سيدة الشاشة العربية مع بركات من أهم الأفلام في السينما المصرية منها "دعاء الكروان"، "الحرام"، "الخيط الرفيع"، و"ليلة القبض على فاطمة" و"أفواه وأرانب".

كما قدم 10 أفلام مع الفنان فريد الأطرش، و3 أفلام مع الفنان عبد الحليم حافظ، و3 أفلام مع الفنانة ليلى مراد، وفيلمين للفنانة صباح، وفيلمين مع محمد فوزي، وفيلمين مع فيروز، وفيلمين مع هدى سلطان.

كون هنري بركات شركة للإنتاج السينمائى مع شقيقه عبد الله وذلك بعد عودته إلى القاهرة وعقب وفاة والده وأطلق عليها اسم "أفلام بركات أخوان"، التي أنتجت "عنتر أفندي" سنة 1935، من بطولة الممثل الكوميدي استفان روستي وأنتجت 12 فيلمًا أخرجها هنري، وأسند فيها إلى أخيه عبد الله مهمة إدارة إنتاج عشرة أفلام منها إلى أن توفي سنة 1978.

وفي فترة محددة أنتجت "أفلام بركات" بعض الأفلام بالشراكة مع أفلام محمد عبد الوهاب، منها: "موعد مع المجهول"، إخراج عاطف سالم وبطولة عمر الشريف وسامية جمال، و"إغراء" بطولة صباح وإخراج حسن الإمام، و"بنات اليوم" و"حسن ونعيمة"، وكلاهما من إخراج هنري بركات نفسه، وكان عبد الحليم حافظ بطل الفيلم الأول، وفي الثاني أطلق بركات ممثلة جديدة أصبحت نجمة وهى سعاد حسني إلا أنه قاطعها فقد ساهم بركات في منح النجمة سعاد حسني ظهورها السينمائي الأول في فيلم "حسن ونعيمة" عام 1959، الفيلم كان من المفترض أن يجسد دور البطولة فيه فاتن حمامة وعبد الحليم حافظ لكن بركات قرر منح الأدوار الرئيسية في الفيلم لوجوه جديدة، وبالفعل قدم سعاد حسني ومحرم فؤاد وحقق الفيلم نجاحًا كبيرًا، ووضع بذلك سعاد حسني على خريطة السينما العربية.

وقد شاركت سعاد حسني بعد ذلك مع هنري بركات في عدة أفلام منها "ليلة الزفاف" و"الحب الضائع" عام 1970، والذي يعتبر التعاون الأخير بينهما حيث لم يعملا معًا بعد ذلك.

والسبب في القطيعة الفنية التي حدثت بينهما، أن سعاد حسني كان من المفترض أن تلعب الدور الرئيسي في فيلم "حبيبتي" عام 1974 أمام محمود ياسين، وبعد أن أخذت عربونًا عن الفيلم، قررت من دون سابق إنذار الإنسحاب من العمل، الأمر الذي أغضب هنري بركات، واستبدلها حينها بنجمته المفضلة فاتن حمامة.